السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

24

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

[ تقسيم الواجب إلى المطلق والمشروط ] لا يخفى أنّ تقسيمات الواجب كثيرة إلّا أنّ المهمّ في هذا المقام والذي يتعلّق به هو ما ذكره المصنّف من التقسيمين . قوله قدّس سرّه : ( لا أقلّ من الشرائط العامّة . . . الخ ) « 1 » الظاهر أنّ من جعل المطلق والمشروط من قبيل المتضادّين يستثني الشرائط العامّة من مورد القسمة ، كما هو صريح بعضهم فلا يرد النقض بها . قوله قدّس سرّه : ( فالحريّ أن يقال : إنّ الواجب مع كلّ شيء يلاحظ معه . . . الخ ) « 2 » الظاهر أنّه جعل الإطلاق بالإضافة إلى كلّ ما عدا الواجب نفسه ولو لم يكن مرتبطا به ، فيكون معنى قولنا : إنّ الصلاة واجبة مطلقا أنّ وجوبها بالإضافة إلى قيام زيد وطيران الطير مثلا مطلق ، والظاهر أنّ الإطلاق إنّما يكون بالإضافة إلى ما هو مقدّمة للوجود ، فيكون معنى قولنا : إنّ الصلاة واجبة مطلقا هو أنّ وجوبها مطلق بالإضافة إلى الوضوء - مثلا وغيره ممّا يتوقّف عليه صحّتها ووجودها - وعلى هذا تكون مقدّمة الوجوب دائما مقدّمة وجود . وهو الظاهر من تعريف الواجب المشروط بأنّه ما يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده . لا يقال : إنّ ذلك منقوض بالزكاة فإنّ ملك النصاب شرط لوجوبها ولا يتوقّف عليه وجودها ، وبالحجّ فإنّ الاستطاعة شرط لوجوبه وليست شرطا ومقدّمة لوقوعه ، لجواز الحجّ متسكّعا . لأنّا نقول : لا نسلّم أنّ ملك النصاب ليس شرطا لوقوع الزكاة ، فإنّ مرادنا بالزكاة هي ما تجب في أصل الشرع دون الصدقة ، وظاهر أنّ وقوع تلك وصحّتها مشروط بملك النصاب ، وكذا الكلام في الحجّ ، فإنّ الاستطاعة شرط في وقوع حجّة الإسلام وإن صحّ غيرها تسكّعا ، فصحّ أنّ كلّ ما هو مشروط ومقدّمة للوجوب فهو شرط ومقدّمة للوقوع . قوله رحمه اللّه : ( مدّعيا لامتناع كون الشرط من قيود الهيئة واقعا ولزوم

--> ( 1 و 2 ) كفاية الأصول : 121 .